محمد تقي النقوي القايني الخراساني
536
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
بين المحبّين سرّ ليس يفيشه قول ولا قلم للخلق يحكيه فقد ظهر لك ممّا ذكرناه سرّ تعبيره ( ع ) بقوله عاينتم دون علمتم ، وعليه فالمقصود من هذا الكلام هو انّه كيف يدّعى من يدّعى اليقين في المرتبة الثّانية اعني اعلم اليقين وهو لا يجزع من الموت ابدا مع انّ الملزوم لا يمكن انفكاكه عن اللَّازم وحيث ثبت في المقام عدم الجزع والوحشة عن الموت فتكشف منه عدم وصولهم إلى مرتبة علم اليقين بدليل الإنّ وهو المطلوب . وان شئت ان تجعل قوله عليه السّلام هذا في صورة القياس فتقول : فلان مثلا عاين الموت بعلم اليقين ، وكلّ من عاينه كذلك يجزع ينتج فلان يجزع ويفزع . ثمّ نجعل النّتيجة صغرى لقياس آخر ونقول فلان يجزع وكلّ من كان كذلك قد عاين الموت فهو قد عاين الموت أو نقول انّكم لو عاينتم الموت لجزعتم لكنّكم لا تجزعون ينتج انّكم ما عاينتم الموت فالكلام برهانىّ ، لا غبار عليه . قوله ( ع ) : ولكنّ محجوب عنكم ما قد عاينو وقريب ما يطرح الحجاب قوله ( ع ) : ولكنّ محجوب عنكم ما قد عاينو وقريب ما يطرح الحجاب . ثمّ استدرك عليه السّلام بقوله : ولكن محجوب إلخ . فكانّه اعتذر عن قبلهم وقال كيف اتوقّع منكم الجزع عن الموت والإطاعة للَّه ورسوله مع انّ هذه الأمور تتوقّف على اليقين بالمعنى الَّذى ذكرناه وهو لم يحصل لكم بعد ، فمن لم يقطع بشئ فكيف يخاف من لوازمه .